Drop Site News

العرض السري الإسرائيلي لتزويد الإمارات بطائرات استطلاع بدون طيار

تكشف الرسائل الإلكترونية والوثائق الداخلية كيف عملت شركة Elbit Systems "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية لتزويد الإمارات بطائرات مسيرة وأسلحة أخرى.
بقلم: مرتضى حسين (MURTAZA HUSSAIN) 22 يوليو 2026
كوسيلة إعلامية إخبارية مستقلة ممولة من القراء، نحن نعمل بعيداً عن تأثير الحكومات والمُعلنين والداعمين من الشركات. هذا أمر أساسي لمهمتنا: التقرير عما يهم أكثر، والالتزام بالحقيقة فقط. وبهذه الروح، التزمنا بضمان أن تكون صحافتنا مجانية للجميع وليست محجوزة خلف جدار دفع. ولكن هذا يعني أننا نعتمد على الدعم التطوعي من مجتمع قرائنا. يرجى النظر في تقديم تبرع معفي من الضرائب لدعم عملنا اليوم.
طائرة استطلاع بدون طيار من طراز Elbit Hermes 900
[صورة: طائرة استطلاع بدون طيار من طراز Elbit Hermes 900 تحمل رقم 938]
طائرة بدون طيار من طراز Elbit Hermes 900 تُشاهد في قاعدة بالماخيم الجوية الإسرائيلية، في 5 يوليو 2023. تصوير: جاك غيز / AFP عبر Getty Images.

في 12 مايو، كشف السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، علناً عن تطور كبير في العلاقات العسكرية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة في ظل الحرب مع إيران.

وقال هاكابي خلال إحدى الفعاليات في تل أبيب: "لقد أرسلت إسرائيل للتو [إلى الإمارات] بطاريات القبة الحديدية وأفراداً للمساعدة في تشغيلها". ووصف هاكابي هذا الانتشار بأنه من ثمار "اتفاقيات إبراهيم" أو Abraham Accords، واصفاً العلاقة الإسرائيلية-الإماراتية بأنها "استثنائية".

شكّل هذا الانتشار — بينما كانت الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية تستهدف المنطقة رداً على هجوم أمريكي-إسرائيلي مشترك — أول حضور مُعترف به علناً لأفراد عسكريين ومعدات دفاع جوي إسرائيلية داخل إحدى دول الخليج. لكن إدماج الأسلحة الإسرائيلية في دفاعات الإمارات لم يبدأ مع الحرب الإيرانية.

يُظهر أرشيف مستخرج من حساب البريد الإلكتروني لـ "فيريد هايموفيتش" Vered Haimovich، وهي ضابطة سابقة في الجيش الإسرائيلي أصبحت نائبة رئيس وحدة أعمال أنظمة الطائرات بدون طيار UAV Systems في شركة "إلبيت سيستمز" (Elbit Systems) في يناير 2021، كيف عملت شركة الأسلحة في أعقاب اتفاقيات إبراهيم لإنشاء قناة لبيع الطائرات المسيرة ومعدات المراقبة الجوية إلى أبوظبي.

يتضمن أرشيف البريد الإلكتروني وثائق داخلية من شركة "إلبيت" وفرعها الإماراتي، بالإضافة إلى وثائق حُددت على أنها قوائم طلبات من القوات المسلحة الإماراتية إلى شركة إلبيت في سياق التفاوض على صفقات أسلحة. وقامت Drop Site بالتحقق التشفيري من توقيعات عناوين البريد الإلكتروني email address signatures كما تحققت من معلومات الاتصال غير العامة (أو غير المتاحة للعموم) للأطراف المشار إليها في الوثائق.

نُشر أرشيف البريد الإلكتروني بواسطة مجموعة "Distributed Denial of Secrets" وتم إصداره بواسطة "Handala"، وهي مجموعة تسريب إلكترونية يُعتقد أنها مرتبطة بوزارة الاستخبارات الإيرانية. ويتكون الأرشيف من رسائل شخصية ونشرات إخبارية وإعلانات من حساب Gmail الخاص بـ هايموفيتش. ولكنه يحتوي أيضاً على مجموعة أصغر من مراسلات شركة إلبيت التي أرسلها تنفيذيون في الشركة إلى حسابها الشخصي — إلى جانب وثائق إلبيت التي قامت هايموفيتش بإعادت إرسالها إلى حسابها الشخصي في Gmail من عنوان بريدها الإلكتروني في إلبيت.

تتضمن رسائل إلبيت الإلكترونية، المؤرخة من أواخر عام 2021 حتى أوائل عام 2023، مقترحاً مفصلاً مؤرخاً في أبريل 2022 من الفرع الإماراتي لشركة إلبيت (Elbit Systems Emirates) لتزويد أبوظبي بمجموعة من طائرات "هيرميس 900" (Hermes 900) المسيرة مع المعدات الداعمة والدعم اللوجستي. ويحدد المقترح شروط صفقة تُزود بموجبها شركة المصنّع الدفاعي الإسرائيلي الإمارات بنظامين من طائرات هيرميس 900 يتكونان من ست طائرات، وأجهزة استشعار المراقبة واسعة النطاق "SkEye"، ومعدات التحكم الأرضي، التدريب، والدعم اللوجستي.

ويحدد المقترح شركة "Elbit Systems Ltd" كبائع، ويذكر أن الحزمة كانت تهدف إلى تلبيّة "متطلبات تشغيلية عاجلة" (Urgent Operational Requirement) للإمارات. عرضت الحزمة الأولية ست طائرات وأنظمة دعم بقيمة 154 مليون دولار مع ترقيات إضافية من شأنها رفع قيمتها الإجمالية إلى حوالي 225 مليون دولار.

غلاف وثيقة عرض أسعار من شركة Elbit Systems Emirates
[صورة: غلاف وثيقة عرض أسعار من شركة Elbit Systems Emirates]
من مقترح لشركة Elbit Systems Emirates لنظام طائرات هيرميس 900 المسيرة والمدرج في حساب Gmail الخاص بـ فيريد هايموفيتش، نائبة رئيس وحدة أعمال أنظمة الطائرات بدون طيار في شركة إلبيت.

تشير وثائق أخرى أيضاً إلى اهتمام إماراتي أوسع بنظم الاستخبارات المحمولة جواً وقدرات الحرب الإلكترونية electronic-warfare التي تقدمها الشركات الإسرائيلية. وتصف إحدى الوثائق المصورة، المصنفة كـ "سري" والمُعنونة بـ "قائمة أمنيات استخبارات الإشارات المحمولة جواً" (Airborne SIGINT Wish List)، نفسها بأنها طلب من القوات المسلحة الإماراتية للحصول على طائرتين مأهولتين وطائرتين بدون طيار مخصصتين لاستخبارات الإشارات. وسعى الطلب للحصول على أنظمة قادرة على اعتراض الاتصالات الخلوية والفضائية وإجراء هجمات إلكترونية تتضمن عمليات سيبرانية، وليزر، وتكنولوجيا الميكروويف عالي القدرة (HPM).

لم تؤكد Elbit ولا الحكومة الإماراتية علناً أن الإمارات قد استحوذت على طائرات هيرميس المسيرة أو تشغلها حالياً، ولا تتضمن الوثائق المتاحة في الأرشيف أمر شراء نهائي أو سجل تسليم، على الرغم من أن المراسلات الداخلية وصفت التطلعات الإماراتية في ذلك الوقت مراراً وتكراراً بأنها عاجلة وذكرت أن الاتفاق قد يُغلق في غضون أسابيع.

على الرغم من التصريحات العلنية حول العلاقة الوثيقة بين البلدين من قِبل المسؤولين الإماراتييين والإسرائيليين، فإن التفاصيل المحددة لعلاقتهما الدفاعية ظلت مخفية إلى حد كبير عن الأنظار.

في عام 2025، أفيد بأن مجموعة "إيدج" (Edge Group) الإماراتية كانت في محادثات مع شركة إلبيت لشراء طائرات هيرميس 900 في صفقة تتضمن "نقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي" من تل أبيب إلى أبوظبي، مما يمثل اعترافاً علنياً نادراً بعلاقة دفاعية غامضة كانت تخرج ببطء من الظلال منذ توقيع اتفاقيات إبراهيم في عام 2020.

وعند التواصل معها للتعليق، صرحت شركة Elbit Systems بأنها "لا تعلق على المسائل التجارية المتعلقة بعملائها"، لكنها أضافت: "المواد المعروضة لا تعكس بدقة الأنشطة التجارية للشركة". ولم تجب الشركة على الأسئلة المتابعة.

ولم ترد السفارة الإماراتية ولا وزارة الدفاع على طلبات التعليق.

"علينا التحرك بسرعة"

في 14 نوفمبر 2021، أعلنت Elbit علناً أنها أنشأت شركة فرعية باسم "Elbit Systems Emirates" تسعى إلى "تعاون طويل الأجل" مع القوات المسلحة الإماراتية، وتخصيص الأنظمة وفقاً للمتطلبات الإماراتية، وقيادة نقل التكنولوجيا إلى البلاد.

في ذلك الوقت، كان كلا البلدين لا يزالان ينعمان برونق اتفاقيات إبراهيم الموقعة حديثاً، والتي ساعدت في التمهيد لشراكة أكثر علانية.

وقال ران كريل، التنفيذي في شركة إلبيت، في إعلان الشركة: "توفر اتفاقيات إبراهيم أساساً متيناً للتعاون التجاري في المنطقة". وقبل ذلك بخمسة أيام، أشارت المراسلات الداخلية من صندوق البريد الوارد لـ هايموفيتش إلى أن إلبيت تلقت بالفعل إذن سياسياً أوليًا لمتابعة بيع طائرات هيرميس 900 للإمارات بتكوين محدد ومقيد.

ملخص بريد إلكتروني بتاريخ 9 نوفمبر، كتبه التنفيذي في إلبيت مايكل إيدلشتاين، لخص اجتماعاً في اليوم السابق بين رئيس شركة إلبيت التنفيذي بتسلئيل ماخليس ورئيس هيئة الرقابة على الصادرات الدفاعية بوزارة الدفاع الإسرائيلية. وتحت عنوان "الإمارات العربية المتحدة"، كتب إيدلشتاين أن المسؤول أعطى الإذن بالمضي قدماً في طائرة مسيرة من طراز "900" بتكوين مخصص للتصوير فقط.

كما وُصفت الإمارات بأنها عميل مرتقب مهم للأسلحة الإسرائيلية، على الرغم من أن تطوير العلاقة سيعتمد على الظروف السياسية. وكتب إيدلشتاين: "الإمكانيات كبيرة، ولكن لأسباب إستراتيجية داخلية وخارجية، لن يكون التقدم شاملاً على الفور".

ذكر البريد الإلكتروني أيضاً قائمة بالمرشحين لصادرات الأسلحة إلى دول عربية خيلجية أخرى، بما في ذلك السعودية، حيث أُشير إلى ترقية طائرات C-130 في البريد الإلكتروني على أنه "مُصرح بالمضي فيه"، إلى جانب معدات مدفعية للجيش السعودي.

وتابع البريد الإلكتروني أن هيئة الرقابة على الصادرات الدفاعية الإسرائيلية وافقت على المبيعات للرياض طالما أن معدات المدفعية لا تتطابق مع الترقيات العسكرية المخططة للجيش الإسرائيلي، وعلى الرغم من المخاوف من أن "تطور العلاقات يتقدم ببطء" مع السعودية، التي ليست من الموقعيين على اتفاقيات إبراهيم ولا تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل.

كما أُدرجت قطر في البريد الإلكتروني على أنها معتمدة لشراء نظام تدابير مضادة لحماية الطائرات يُعرف باسم DIRCM، بالإضافة إلى معدات استخبارات إشارات إضافية لمملكة البحرين.

ولم ترد السفارات القطرية والسعودية والبحرينية على طلبات التعليق.

يتطرق البريد الإلكتروني نفسه أيضاً إلى إمكانية الحصول على تفويض تصدير مستقبلي لبيع أسلحة هجومية للإمارات. الأول كان قنبلة MPR 2000 من Elbit، وهي قنبلة قنبلة خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل (أو 907 كيلوجراماً) مصممة للاختراق عبر الخرسانة المسلحة قبل الانفجار. والثاني كان SkyStriker — المعروفة بالعبرية باسم "Shrakek" — وهي ذخيرة متجولة/ طائرة مسيرة انتحارية متفجرة، مصممة للتحليق فوق منطقة قبل الهبوط على الهدف.

وكتب "يورام شموئيل"، التنفيذي في Elbit، عند إعادة توجيه الملخص إلى هايموفيتش: "انتبهي إلى الـ 900.. علينا التحرك بسرعة".

شكل مشروع الطائرات المسيرة جزءاً من انفتاح أوسع كان يُنتج بسرعة شراكات دفاعية مُعلنة بين أبوظبي وتل أبيب. وبعد أربعة أيام من إعلان Elbit عن فرعها الإماراتي، وقّعت مجموعة EDGE الإماراتية وشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) Israel Aerospace Industries مذكرة تفاهم للتصميم المشترك لسلسلة من الزوارق المسيرة التي تسير فوق سطح الماء بطول 17 متراً. ووفقاً لإعلان الشركتين، فإن الزوارق المقترحة ستدعم عمليات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وحراسة الحدود، واكتشاف الألغام وكسحها، واكتشاف الغواصات والحرب المضادة للغواصات، وعمليات الأمن البحري.

في 3 يناير 2022، أعلنت شركة "إلبيت" عن أول عقد تُفصح عنه علناً عبر فرعها التابع في الإمارات؛ وهو اتفاق مدته خمس سنوات وبقيمة تقارب 53 مليون دولار لتزويد طائرات النقل والتزويد بالوقود من طراز "إيرباص A330" التابعة للقوات الجوية الإماراتية بأنظمة تدابير مضادة بالأشعة تحت الحمراء الموجهة وأنظمة حماية ذاتية للحرب الإلكترونية.

لكن هذا العقد العلني كان أضيق نطاقاً من حزمة الطائرات المسيرة والاستخبارات التي كانت Elbit تطورها سرّاً.

تغير الوضع الأمني في الإمارات بشكل دراماتيكي في وقت لاحق من ذلك الشهر. ففي 17 يناير 2022، أعلنت حركة أنصار الله اليمنية مسؤوليتها عن هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة على أبوظبي. واجتاحت الانفجارات ثلاث شاحنات نقل وقود بالقرب من منشأة تخزين تابعة لشركة أدنوك، مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة؛ واندلع حريق آخر في توسعة لمطار أبوظبي الدولي. وبعد أسبوع، قالت الإمارات إن دفاعاتها اعترضت ودمرت صاروخين باليستيين حوثيين يستهدفان أبوظبي.

بحلول شهر مارس، وصفت المراسلات الداخلية المشروع الإماراتي بأنه عاجل، وذكرت مذكرة تخطيط لشركة إلبيت أن النظام يهدف إلى كشف إطلاقات الصواريخ والطائرات المسيرة من خارج حدود الإمارات.

وكتب هاغي توبولانسكي Hagi Topolansky، الذي كان حينها نائب رئيس أول في "إلبيت" والمستشار المسؤول عن الطائرات المسيرة والشؤون الإستراتيجية والنائب السابق لقائد القوات الجوية الإسرائيلية، في بريد إلكتروني بتاريخ 8 مارس: "إنهم يريدون SkEye مع الـ 900". ظهر المقطع تحت رمز "Arig"، وهو مسمى تربطه وثائق أخرى بالإمارات. نقل توبولانسكي تقييم مسؤول غير مسمى بأن الصفقة ستكتمل "في غضون أسابيع قليلة"، مضيفاً أن المسؤول كان متفائلاً للغاية وأن العميل كان "تحت الضغط".

وفي سطر منفصل، كتب توبولانسكي أن عميلاً غير محدد "يريد حقاً" نظام ليزر وأن المحادثات تتقدم بشكل جيد. ولم يحدد البريد الإلكتروني العميل أو منتج الليزر أو سعره.

في 13 مارس، تُظهر الرسائل الإلكترونية أن التنفيذي في إلبيت أمير بيتيش وزع مذكرة تخطيط لدفع الصفقة للأمام. وصفت المذكرة مقترحاً أولياً لخمسة أنظمة هيرميس 900 كاملة للإمارات — ثلاث طائرات لكل نظام، أو 15 طائرة في المجمل. ويتضمن كل نظام أجهزة استشعار كهروبصرية مع محددات أهداف بالليزر، وأنظمة SkEye نهارية وليلة، ومعدات حماية ذاتية وحرب إلكترونية، إلى جانب المعدات الأرضية والتدريب، مع الإشارة إلى تطبيق "خصم كبير" على البيع المقترح بناءً على طلب العميل.

وفقاً للمذكرة، كانت الأنظمة تهدف إلى الحفاظ على المراقبة خارج حدود العميل واكتشاف إطلاقات الصواريخ والطائرات المسيرة إلى داخل البلاد، ولكن يمكن استخدامها أيضاً محلياً لمهمات "الأمن الداخلي". وصُورت الصفقة في الوثيقة على أنها تمهد لخط أعمال أكبر بكثير، حيث ذكرت أنه "في المرحلة التالية ينوي العميل شراء 15 نظاماً في المجمل — 10 أنظمة إضافية تتجاوز المتطلبات التشغيلية العاجلة (UOR) الموصوفة أعلاه — والتي ستدمج نطاقاً أوسع من حمولات المهام".

وذكرت المذكرة أن المواصفات الفنية، وبيان العمل، والعرض المالي، ومسودة العقد، والملخص التنفيذي قد تم تسليمها بالفعل للعميل وكانت "جاهزة للتوقيع".

قائمة الأمنيات

بينما تُظهر الوثائق في مراسلات هايموفيتش أن Elbit كانت تسعى لبيع صفقة هيرميس 900 كبيرة للإمارات في عام 2022 وتسجل متطلبات تشغيلية إماراتية تفصيلية، إلا أنها لا تؤكد ما إذا كانت أبوظبي قد نفذت البيع في ذلك الوقت أو تسلمت الأنظمة.

تُشير مراسلات أخرى محتواة في الأرشيف إلى أن المحادثات كانت جارية لتزويد طائرات بدون طيار إسرائيلية الصنع ونطاق أوسع بكثير من معدات المراقبة الجوية والحرب الإلكترونية للإمارات.

في 28 فبراير 2023، أُرسلت رسالتا بريد إلكتروني قصيرتان من حساب Gmail الشخصي لـ هايموفيتش إلى عنوانها في "إلبيت". كانت مواضيع الرسائل "Johan 1" و "Johan 2" وتتضمن الوثائق المرفقة بيانات وصفية (metadata) تشير إلى أنها أُنشئت في يوليو 2022. المرفق في بريد "Johan 1" هو وثيقة مصورة مصنفة كـ "سري" ومُعنونة بـ "Airborne SIGINT Wish List". تصف الوثيقة نفسها بأنها طلب من القوات المسلحة الإماراتية للحصول على طائرتين مأهولتين وطائرتين بدون طيار لاستخبارات الإشارات. وطلبت بدء تسليم الطائرات الأولية، وأنظمة الاستخبارات، والمعدات الداعمة في غضون 42 شهراً من بدء العقد/التوقيع/التنفيذ.

الشكل 3: وثيقة قائمة أمنيات استخبارات الإشارات المحمولة جواً
الشكل 3: وثيقة "قائمة أمنيات استخبارات الإشارات المحمولة جواً" (Airborne SIGINT Wish List)
وثيقة "Airborne SIGINT Wish List" المدرجة في حساب Gmail الخاص بـ فيريد هايموفيتش، نائبة رئيس وحدة أعمال أنظمة الطائرات بدون طيار في شركة إلبيت سيستمز.

تجمع الطائرات المطلوبة الموضحة في الوثيقة بين استخبارات الاتصالات Communications Intelligence (COMINT)، الاستخبارات الإلكترونية Electronic Intelligence (ELINT)، الاستخبارات الصورية Imagery Intelligence (IMINT)، الهجمات الإلكترونية، المراقبة السيبرانية، وقدرات الذكاء الاصطناعي. وتضمن متطلب الهجمات الإلكترونية "هجوم سيبراني/ليزر/ميكروويف عالي القدرة HPM". وتحدد وثيقة فنية منفصلة مصطلح "HPM" بأنه موجات الميكروويف عالية القدرة.

يبدو أن الوثيقة المرفقة بـ "Johan 2" هي رد مفصل من المورد على قائمة الأمنيات الواردة في البريد الإلكتروني الأول. الوثيقة مصنفة على أنها غير سرية كملف مستقل ولكنها مصنفة كـ "سري" عند عرضها بالاقتران مع معلومات أخرى وتُحمل علامة "Commercial in Confidence" — وهو تصنيف يُستخدم غالباً للإشارة إلى المواد الحساسة تجارياً. تقترح الوثيقة تكوينات محتملة لطائرات مأهولة كبيرة وصغيرة وطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى قدرات اعتراض الاتصالات الخلوية والفضائية والحرب الإلكترونية.

الشكل 4: وثيقة طلب معلومات لـ SIGINT Aircraft Specification
الشكل 4: وثيقة "طلب معلومات" (Request for Information) لـ SIGINT Aircraft Specification
وثيقة "طلب معلومات" المدرجة في حساب Gmail الخاص بـ فيريد هايموفيتش، نائبة رئيس وحدة أعمال أنظمة الطائرات بدون طيار في شركة إلبيت.

تستمر المراسلات برسائل إلكترونية — بما في ذلك "Johan 3" و "Johan 4" — تحتوي على ملفات مسودة محمية بكلمات مرور لا تظهر محتوياتها في أرشيف البريد الإلكتروني المخترق.

"أكثر أهمية وأشد قوة"

ظهرت المقترحات والمراسلات الداخلية لشركة إلبيت المتعلقة بالإمارات وبيع أنظمة هيرميس 900 وأدوات المراقبة الجوية الأخرى إلى أبوظبي وسط علاقة عسكرية إسرائيلية إماراتية متسارعة النمو تطورت بعد اتفاقيات إبراهيم من التطبيع الدبلوماسي إلى تعاون دفاعي علني بشكل متزايد.

بحلول سبتمبر 2022، أفادت وكالة رويترز أن إسرائيل وافقت على بيع نظام الدفاع الجوي SPYDER للإمارات، نقلاً عن مصادر مطلعة على الاتفاقية. ولم تؤكد أي من الحكومتيين التفاصيل علناً في ذلك الوقت. وفي عام 2023، افتتحت وزارة الدفاع الإسرائيلية أول جناح وطني لها في معرض الأسلحة IDEX في أبوظبي بمشاركة أكثر من 30 شركة إسرائيلية عرضت أنظمة دفاع جوي، طائرات مسيرة، ذكاء اصطناعي، بصرائيات كهروبصرية، وتكنولوجيا سيبرانية.

في نوفمبر 2025، أعلنت Elbit عن عقد مدته ثماني سنوات بقيمة 2.3 مليار دولار لعميل دولي لم تُسمّه. وبعد شهر واحد، أفادت صحيفة Calcalist الإسرائيلية، نقلاً عن المطبوعة الفرنسية Intelligence Online، أن العميل كان الإمارات.

يمثل نشر القبة الحديدية خلال حرب إيران عام 2026 تطوراً آخر في علاقة استمرت في الازدهار على الرغم من الإبادة الجماعية في غزة والحرب الإقليمية، مما جلب المعدات والأفراد الإسرائيليين للعمل داخل الإمارات خلال صراع نشط.

على الرغم من الحفاظ على سرية العديد من تفاصيل تعاونها الدفاعي مع إسرائيل، فقد أصبحت الإمارات أكثر صراحة بشأن تمسكها بتل أبيب، واصفة علاقتها بأنها قائمة على قيم ومصالح مشتركة.

وقال أنور قرقاش، المستشار الرئاسي الإماراتي، في مقابلة جرت معه في مايو الماضي: "كل ما تفعله الإمارات مع إسرائيل هو رسمي وأمام الجميع". وأضاف: "لسنا بحاجة إلى إيجاد قنوات سرية لفعل ذلك، وأشعر أن هذه العلاقة ستكون أقوى، وأن العلاقة مع إسرائيل هي أكثر أهمية وأشد قوة".